ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 23
الانواء في مواسم العرب
منهاج ابن قتيبة قال ابن قتيبة في مقدمة هذا التاليف ( فقرة « ه » ص 4 ) : « وقد قيّدت بهذا الكتاب أطرافا من هذا الفن ، أدركت بعضها بالتوقيف ، وبعضها بالاعتبار ، واستخرجت بعضها من الأشعار » . فإذا نظرنا إلى أسماء الرجال والرواة من هذا الكتاب ، وجدنا أن ابن قتيبة حكى عمن سلفه من مؤلفي كتب الأنواء عن ابن الأعرابي ، وابن كناسة ، والأصمعى ، ومؤرّج ، ولم يكن لقى أحدهم . وروى كذلك عن أبي زياد ، وأبى زيد ، أبى عبيدة ، وأبى عمرو ، وأدهم بن عمران العبدي ، وأيوب بن موسى بن طلحة ، والشعبي ، والمعقّر البارقي في مسائل اللغة وعلم النجوم . ولكنه لا يسمى ولا مرة واحدة ، أحدا من أساتذته أو معاصريه مثل محمد بن حبيب ، وأبى محلم ، والمبرّد ، والدينوري والمرثدى . إن ابن قتيبة لا يثق بأصحاب الحساب مثل أبي إسحاق إبراهيم بن حبيب الفزاري ، وأبى معشر البلخي ، وثابت بن قرّة وغيرهم ، فلا يروى عنهم . ولكن مسائل علم النجوم كانت قد بدأت تسرى في عوام المسلمين ، يقرّ ابن قتيبة ببعضها ( مثلا فقرة « 21 » ص 15 : « وكعمل القمر في المدّ والجزر » ) ، ولا يدرى ماذا يقول في أخرى ( مثلا فقرة « 139 » ص 124 : « وقد سمعت من يذكر أن الأفلاك أطواق تجرى فيها النجوم والشمس والقمر ؛ والسماء فوقها . ولست أدرى كيف هذا ، ولا وجدت عليه شاهدا من الكتاب ولا من الحديث ولا قول العرب » ) .